السيد هادي الخسروشاهي

97

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

جانب ذلك أنّ بيننا وبين المجرّة المتسلسلة مليوني سنة ضوئية ، أدركنا تفاهة ما وصلنا إليه بالنسبة إلى سعة الكون العظيم . فهل يحقّ لنا أن نزعم أنّنا غزونا الفضاء ، أو ندّعي أنّنا سيطرنا عليه ؟ إنّ مثل الإنسان في صعوده إلى القمر كمثل طفل صغير يحبو ، تمكّن بعد جهد شديد من صعود درجة واحدة في سلّم عمارة شاهقة ، فلمّا استقرّ على هذه الدرجة ، جعل ينظر إلى نفسه بإعجاب ، وينظر إلى ما حوله بغرور ، وهو يحسب أنّه سيطر على العمارة الشاهقة ، مع أنّه لم يعرف شيئاً عن ارتفاعها ، ولا عن هندستها ، ولا يعرف لماذا بنيت ، وكم عدد الأدوار فيها . يقول بليفون العالم الشهير : « إنّ الكون كله بنجومه المختلفة الأحجام التي لاحصر لها ، والتي تندفع في جميع الاتّجاهات كأنّها شظايا قنبلة متفجّرة ، صورة لا يكاد المرء يتخيّلها حتّى يدركه البهر وتنقطع أنفاسه ، ولكن يبدو أنّ الأجدر أن يبهر ويقطع الأنفاس هو رؤية هذا الكائن البشري الضئيل الذي يعيش على شظيّةٍ من شظايا نجم صغير في زاويةٍ حقيرةٍ من زوايا مجرّة لا تختلف شيئاً عن الملايين من أمثالها ، هذا الكائن يجرؤ على أن يسمو ببصره إلى أطراف الفضاء ، ويجرؤ فيتحدّى ، ثم يجرؤ فيحاول أن يعرف الكونّ » . رسالة السماء إنّ الإنسان لتعتريه الحيرة كلّما تعمّق في هذا الكون ، وإنّ حيرته لتبلغ منتهاها حين يرى أنّه حتّى بالنسبة لما وفِّق فيه ، كنزوله على القمر ، أو إرساله الصواريخ إلى الزهرة أو المريخ ، يجد أنّ هذا التوفيق مرهون بالنظام الدقيق في حساب الكون ، فلو كان هناك تخلّف بمقدار ثانية في دوران القمر ، أو تغيّر طفيف في اتّجاهه ، هل كان الإنسان يمكنه أن يدرك القمر وأن ينزل عليه ؟ لو أنّ لحظة من التأخير أو السرعة طرأت على حركة القمر ، لبقي الإنسان يتيه بسفينته في الفضاء دون أن يبلغ ما يريد .